نافع بن الأزرق ( اعداد عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) )
325
مسائل نافع بن الأزرق
ولم يأت الفعل : أجاء ، رباعيّا مزيدا بالهمزة ، إلا في هذه الآية . وأما الثلاثي منه فكثير ، مبنيا للمعلوم وللمجهول . ذهب الفراء إلى أن « فأجاءها المخاض » من : جئت ، كما تقول : فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة . . كما تقول : آتيتك زيدا ، تريد : أتيتك بزيد . ولغة أخرى لا تصلح في الكتاب وهي تميمية : فأشاءها المخاض . ومن أمثال العرب : شرّ ما ألجأك إلىّ . . وأهل الحجاز والعالية يقولون : شرّ ما أجاءك ، وتميم تقول : شر ما أشاءك . وحكاه عنه الأزهري في ( التهذيب : ج أى ) ونحوه عند الطبري . وتأويلها في المسألة ب : ألجأها ، أسنده الطبري عن ابن عباس ، وأسند عن قتادة ، قال : اضطرها . واختاره الطبري والقرطبي ، وأنشدوا بيت زهير : وجار سار معتمدا إلينا * أجاءته المخافة والرجاء وهو شاهد أبى حيان لمعنى : ساقها وفي الإجاءة بها من معنى شدة الموقف وعسر الاضطرار ، ما ليس في كلمة « ألجأها » بما تفيد من معنى الملجأ والملاذ ، بصريح آياتها الثلاث في الكتاب المحكم : التوبة 57 ، في المنافقين المتخاذلين : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ التوبة 118 ، في الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك « 1 » ، لغير نفاق ، فتاب اللّه عليهم : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ .
--> ( 1 ) انظر حديث الثلاثة المخلفين ، في غزوة تبوك من السيرة الهشامية : 4 / 175 .